العلامة الحلي
226
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وذلك هو المعصوم ؛ لوجود المانع من فعلها ، ومع وجود المانع لا تأثير للسبب . السابع عشر : لو لم يكن معصوما لكان قوة شهوية غالبة عليه ، فلا يصلح للمانعية . الثامن عشر : الناس على ثلاثة أقسام : طرفان ، وواسطة . فالأوّل : من قوّته العقلية وافية بمعارضة القوّة الشهوية بحيث لا يرجّح مقتضى القوّة الشهوية ، وتفي بمنعها دائما . الثاني : من قوّته الشهوية غالبة دائما . الثالث : من تفي قوّته العقلية بالمنع في وقت دون وقت . والأوّل هو المعصوم . والثاني هو الفاجر الداخل تحت قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . فإنّ أبصارهم كلّما أبصرت التغيّر المقتضي للتفكّر في آثار رحمة اللّه وغضبه - المقتضية [ للانزجار - منعها ] « 2 » القوّة الشهوية . وكذلك سمعهم كلّما وردت عليه الأوامر والنواهي والمواعظ والدلائل المقتضية للانزجار [ منعته ] « 3 » القوّة الشهوية وغلبت عليه . وهذا ليس من القوّة الشهوية خاصّة ، بل من إهماله القوّة العقلية وعدم التفاته إلى مقتضاها . والثالث : الثابت المؤتمر . ويعبّر عن النفس الأولى بالمطمئنّة ، وعن الثانية بالأمّارة ، وعن الثالثة باللوّامة ، كما نطق به الكتاب العزيز « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة : 7 . ( 2 ) في « أ » : ( للارتجا منها ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( منعها ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( الفجر : 27 ) ، وقوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( يوسف : 53 ) . وقوله تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( القيامة : 2 ) .